العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

قال لأولاده : أكرموا وجللوا محمدا " صلى الله عليه وآله ، وكونوا عند إعزازه وإكرامه ، فسترون منه أمرا " عظيما " عليا " ، وسترون آخر أمره ما أنا أصفه لكم عند بلوغه ، فقالوا بأجمعهم : السمع والطاعة يا أبانا نفديه بأنفسنا وأموالنا ونحن له فدية ، قال أبو طالب : قد أوصيتنا بمن هو أفضل مني ومن إخواني ، قال : نعم ، - ولم يكن في أعمام النبي صلى الله عليه وآله أرفق من أبي طالب قديما " وحديثا " في أمر محمد صلى الله عليه وآله - ، ثم قال : إن نفسي ومالي دونه فداء ( 1 ) أنازع معاديه : وأنصر مواليه ، فلا يهمنك أمره . قال الواقدي : ثم إن عبد المطلب غمض عينيه وفتحهما ونظر قريشا " وقال : يا قوم أليس حقي عليكم واجبا " ؟ فقالوا بأجمعهم : نعم حقك على الكبير والصغير واجب ، فنعم القائد ونعم السائق فينا كنت ، فجزاك الله تعالى عنا خيرا " ، ويهون عليك سكرات الموت ، وغفر لك ما سلف من ذنوبك ، فقال عبد المطلب : أوصيكم بولدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله فأحلوه محل الكرامة فيكم وبروه ولا تجفوه ، ولا تستقبلوه بما يكره ، فقالوا بأجمعهم : قد سمعنا منك وأطعناك فيه ، ثم قال لهم عبد المطلب : إن الرئيس عليكم من بعدي الوليد بن المغيرة أبو عبد الشمس بن أبي العاص بن نقية ( 2 ) بن عبد شمس بن عبد مناف ، فضجت الخلق بأجمعهم وقالوا : قبلنا أمرك ، فنعم ما رأيته رأيا " ، ونعم ما خلفته فينا بعدك ، وصارت قريش وبنو هاشم تحت ركاب الوليد بن المغيرة ، فعند ذلك تغير وجه عبد المطلب واخضرت أظافير يديه ورجليه ، ووقع على وجنتيه غبار الموت ، يكثر التقلب من جنب إلى جنب ، ومرة يقبض رجلا " ويبسط أخرى ، والخلائق من قريش وبني هاشم حاضرون ، وقد صارت مكة في ضجة واحدة ، وأراد النبي صلى الله عليه وآله أن يقوم من عنده ففتح عبد المطلب عينيه وقال : يا محمد تريد أن تقوم ؟ قال : نعم ، فقال عبد المطلب : يا ولدي فإني وحق رب السماء لفي راحة ما دمت عندي ، قال : فقعد النبي صلى الله عليه وآله فما كان إلا عن قليل حتى قضى نحبه ( 3 ) .

--> ( 1 ) في الفضائل : فداه . ( 2 ) هكذا في النسخ ، واستظهر المصنف في الهامش أن الصحيح أمية . ( 3 ) قضى فلان نحبه أي مات كان الموت نذر في عنقه .